جلال الدين السيوطي
43
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ألا هبلت كلّ من ينتمي * إلى أصمع أمّه الهابله فكيف بمن كان ذا دعوة * وكفّة نسبته شائله ابن لي دعيّ بني أصمع * أقفر رباعك أم أهله ومن أنت هل أنت إلا امرؤ * إذا صحّ أصلك من باهله وزاد الزّبيديّ بعد هذه الأبيات « 1 » : وحسبك لؤم قبيل به * لمن هي في كفّه حاصله فكيف لمن كان ذا جفوة * وكفّة نسبته شائله قال السيرافيّ : ويقال إنّ الرشيد كان يسميه شيطان الشعر . وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن معين ، قال : سمعت الأصمعيّ يقول : سمع مني مالك بن أنس . قال يحيى بن معين : قد روى مالك بن أنس عن شيخ يقال له عبد الملك بن قريب وهو الأصمعيّ ، ولكن في كتاب مالك « عبد الملك بن قرير » وهو خطأ ، إنّما هو ابن قريب ، وهو الأصمعيّ . قال ابن عساكر : ووهم يحيى في ذلك إنّما هو عبد الملك بن قرير أخو عبد العزيز بن قرير . وأخرج ابن عساكر عن أبي بكر الدريديّ قال : أبو سعيد الأصمعيّ عند أهل الأدب أشهر من أبي عبيدة ، وأبو عبيدة عند أهل الحديث أصدق من الأصمعيّ . وأخرج ابن عساكر عن حمّاد بن زيد ، قال : الأصمعيّ يصلح للقضاء إن استشار . وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ثعلب ، قال : زعم الباهليّ صاحب المعاني أنّ طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعيّ اشتروا البعر في سوق الدرّ ، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدّرّ في سوق البعر . والمعنى أنّ الأصمعيّ كان حسن الإنشاد والزخرفة لرديء الأخبار والأشعار حتى يحسن عنده القبيح ، وأنّ الفائدة عنده مع ذلك قليلة ، وأنّ
--> ( 1 ) طبقات النحويين واللغويين : 63 .